حبيب الله الهاشمي الخوئي

8

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

منه عند الحوادث الهايلة والمصايب النازلة . قال سبحانه : * ( « وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِه ِ وَإِذا مَسَّه ُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ » ) * ( ألا وانّى لم أر ) نعمة ( كالجنّة نام طالبها ولا ) نقمة ( كالنّار نام هاربها ) وفيه تنبيه للموقنين بالجنّة والنّار على كونهم نائمين في مراقد الطبيعة ليتنبهوا منها ويستعدّوا بالعمل لما ورائهم من النّعم والنّقم . وفيه شميمة التعجب من جمع الموقن بالجنّة وبين عمله بما في الجنّة من تمام النّعمة وبين تقصيره عن طلبها بما يؤدّى إليها من صالح الأعمال وكريم الأفعال ومن جمع الموقن بالنّار بين علمه بما فيها من تمام النّقمة وبين الغفلة عن الهرب منها إلى ما يخلص عنها . ( ألا ) وإنّ الحقّ كاسب للمنفعة والباطل جالب للمضرّة ( وإنّه من لم ينفعه الحقّ ) لاعراضه عنه وعدم سلوكه سبيله ( يضرّه الباطل ) الذي وقع فيه ويستنصر به لا محالة ( ومن لا يستقم به الهدى ) ونور العلم والعرفان ( يجرّبه الضّلال ) وظلمة الجهل ( إلى الرّدى ) والخذلان . يعنى أنّ من لم يكن الهدى دليله القائد له بزمام عقله في سبيل اللَّه ويستقم به في سلوك صراطه المستقيم ، فلا بدّ وأن ينحرف به الضّلال عن سواء الصراط إلى أحد جانبي التّفريط والافراط . ( ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن ) والرّحيل والسّلوك إلى اللَّه والسّعى إلى رضوان اللَّه ( ودللتم على الزّاد ) المقوّى على السّير والسّلوك والمهيّيء للوصول إلى حظيرة القدس ، وهو التّقوى الذي هو مفتاح السّداد وذخيرة المعاد كما قال سبحانه وتعالى : * ( « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ » ) * ( وإنّ أخوف ما أخاف عليكم ) من أمور الدّنيا اثنتان ، إحداهما ( اتّباع الهوى ) القائد إلى الرّدي ( و ) الثانية ( طول الأمل ) الشّاغل عن الآخرة ( فتزوّدوا في الدّنيا من الدّنيا ) بالعلم والعمل . أمّا العلم فلأنّ الاستكمال به إنّما يحصل بواسطة هذا البدن إما بوساطة